عبد الملك الجويني

413

نهاية المطلب في دراية المذهب

للباب المفتوح ، لم يجز . وهذا حكاه الأصحاب عنه ، ولم أره في كتابه . أما اعتبار فتح الباب ، فمنصوص له . هذا بيان اختلاف الأماكن في المواقف . 1246 - ولو كان الإمام في مواتٍ ، والمأموم في مسجد ، لم يختلف شيء من التفاصيل المقدمة . ثم إن كان الإمام متقدماً عن المسجد ، والمقتدي واقفاً في آخر المسجد ، فهل يعتبر ما بين مقدمة المسجد في جهة الإمام ، وما بين موقف المقتدي من طول المسجد في الثلاثمائة الذراع ، أم لا نعتبر مسافة المسجد ونرفعها من البين ؟ فعلى الخلاف المقدم فيه إذا كان الإمام في المسجد ، حيث قلنا : نعتبر ابتداء المسافة من آخر واقف في جهة المقتدي الخارج ، أم نعتبر أولَ المسافة من آخر جزء من المسجد في جهة الواقف ؟ وهذا بيّن . ولو وقف المقتدي الواقف في ملك في سطحِ داره ، متصلاً بسطح المسجد ، فهذا الآن يضاهي اتصال ملكِ منبسطِ لا بناء فيه بالمسجد ، أو بأرضٍ مباحة ، ثم اعتمد الشافعي أثراً عن عائشة ، وهو لعمري معتصم عند ضيق القياس ، وهو ما روي : " أن نسوة في حجرة عائشة ، أردن أن يصلين فيها ، مقتديات بالإمام في المسجد ، فنهتهن عائشة ، وقالت : إنكن دون الإمام في حجاب " ( 1 ) . فرع : 1247 - إذا وقف الإمام والمأموم في سفينة واحدة ، والسفينة مكشوفة ، فالذي قطع به أئمتنا : أن النظر إلى البحر الذي عليه السفينة ، فنُجريه مجرى الأرض المباحة في المواقف ، والسفينة تحت الأقدام كصفائح منصوبة في الصحراء ، وقد وقف عليها القوم ، فلا أثر لتلك الصفائح .

--> ( 1 ) أثر عائشة لم أصل إليه إلا عند اليهقي من رواية الربيع عن الشافعي بلفظ : قد صلى نسوة مع عائشة في حجرتها ، فقالت : لا تصلين بصلاة الإمام ، فإنكن دونه في حجاب " . قال الشافعي رحمه الله : وكما قالت عائشة - إن كانت قالته - قلناه " ا . ه‍ ( ر . السنن الكبرى : 3 / 111 ) . هذا ولم يتعرض الحافظ في التلخيص لهذا الأثر ، ولا النووي في المجموع ، ولم أصل إليه عند الشافعي .